الشيخ باقر شريف القرشي
140
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
حكى هذا الدعاء حاجة الإمام إلى عفو اللّه تعالى ولطفه ، فهو يطلب منه بتضرّع وخشوع أن لا يقطع رجاءه ، فيكون بذلك قد شقي بعد سعادته بمعرفته ، وأن يتفضّل عليه بالقرب منه . انقطاعه إلى اللّه انقطع الإمام إلى اللّه تعالى انقطاعا كاملا ؛ لأنّ مصادر النفع والقوّة إنّما هي بيده تعالى ، أمّا الالتجاء إلى غيره فإنّما هو إلتجاء إلى من لا يملك النفع والضرّ ، ولنستمع إلى دعائه في ذلك : « اللّهمّ إنّي أخلصت بانقطاعي إليك ، وأقبلت بكلّي عليك ، وصرفت وجهي عمّن يحتاج إلى رفدك ، وقلبت مسألتي عمّن لم يستغن عن فضلك ، ورأيت أنّ طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه ، وضلّة من عقله . فكم قد رأيت يا إلهي من أناس طلبوا العزّ بغيرك فذلّوا ، وراموا الثّروة من سواك فافتقروا ، وحاولوا الارتفاع فاتّضعوا ، فصحّ بمعاينة أمثالهم حازم وفّقه اعتباره ، وأرشده إلى طريق صوابه اختياره . فأنت يا مولاي دون كلّ مسؤول موضع مسألتي ، ودون كلّ مطلوب إليه وليّ حاجتي ، أنت المخصوص قبل كلّ مدعوّ بدعوتي ، لا يشركك أحد في رجائي ، ولا يتّفق أحد معك في دعائي ، ولا ينظمه وإيّاك ندائي . لك يا إلهي وحدانيّة العدد ، وملكة القدرة الصّمد ، وفضيلة الحول والقوّة ، ودرجة العلوّ والرّفعة ، ومن سواك مرحوم في عمره ، مغلوب على أمره ، مقهور على شأنه ، مختلف الحالات ، متنقّل في الصّفات ، فتعاليت